السيد جعفر مرتضى العاملي

487

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

مع احتمال أن يكون رحمه الله قد استفاد هذا الحكم من خلال الروايات المتقدمة ، وليس هذا نص رواية بخصوصها . حصيلة ما تقدم وقد اتضح من خلال طوائف الروايات المختلفة والكثيرة التي قدمناها ، مثل صحيحة الحلبي وغيرها : أن البلوغ غير مقيّد بحدوث حيضٍ فعلي ، فقد تبلغ ولا تحيض ، فيجب أن تعتد ، وأن تُستبرأ . وأفادت رواية يزيد الكناسي ، وعدد آخر غيرها : أن بلوغ تسع سنين يثبت أحكام البلوغ كإقامة الحدود ، ووجوب الفرائض عليها ، وإن لم تدرك مدرك النساء في الحيض . كما أن رواية عبد الرحمن بن الحجاج ، وغيرها قد ذكرت : أن التي تبلغ تسع سنين لا يجوز تزويجها على كل حال ، بل تحتاج إلى عدّة ، وذلك لأن مثلها تحيض . وإن لم يتحقق الحيض منها بالفعل . وطائفة أخرى كرواية ابن سنان قد علّلت المثوبة والعقوبة حين بلوغ تسع سنين بأنها تحيض لتسع سنين . وصرّحت روايات أخرى كصحيح رفاعة بجواز وطء التي لم تحض ، لأن المانع من الحيض ليس هو الحبل دائماً ، لأن المحيض قد تحبسه الريح . فاتضح : أن البلوغ إنما هو بتسع سنين ، وأن بلوغ النكاح ، المتمثّل في الوصول إلى مرحلة الحبل يراد به إمكانية الحبل ، ولا يلازم ذلك حدوث الحيض فعلاً . واتضح : أن الميزان ليس هو فعلية الحيض لكل فتاة ، بل إمكانية ذلك ، وحدوثه في بعض الموارد يكفي لإنشاء حكم عام على الجميع . وبذلك يتضح المراد من الروايات التالية : روايات البلوغ بالحيض 1 - روي بسند حسن عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا يصلح للجارية إذا حاضت إلا أن تختمر إلا أن لا تجده ( 1 ) .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 525 .